الشيخ محمد علي الأراكي
13
أصول الفقه
وبعبارة أخرى : ألم أكن لك مالكا وأنت مملوكا لي ؟ وأليس المملوك بمنزلة اليد للمالك ، فإنّ من ليس له مملوك لا بدّ أن يصلح أموره بمعاونة يده ، وأمّا من له المملوك فيده مملوكه ؟ فإذا كنت في مقام المحبوبات والمبغوضات الشخصيّة لنفسك مراعيا للاحتمال كالعلم ، فلا بدّ أن تعامل مع محبوباتي ومبغوضاتي حيث كنت مالكا لك أيضا كذلك ، فلم صرت مجتنبا عن محتمل مبغوضك ومرتكبا لمحتمل مبغوضي ، وأتيت بمحتمل محبوبك وتركت محتمل محبوبي ، والإنصاف أنّ العبد يصير ملزما ومفحما بهذا الاحتجاج ، وليس له جواب في قبال مولاه . ومن جهة هذا التقرير يشكل الأمر على الأصولي غاية الإشكال ، فإنّ الشيخ المرتضى قدّس سرّه يعوّل في ردّ الاستدلال بأخبار التوقّف والاحتياط على تقييدها بالشبهة التي يكون فيها البيان ، والعمدة في صرفه إيّاها عن المقام هو التعويل على هذه القاعدة العقليّة أعني قبح العقاب بلا بيان ، فإذا اخذت هذه القاعدة من يد الأصولي لأجل وجود البيان يصير أمره صعبا ، فالعمدة الاهتمام في دفع هذا . فنقول وباللّه التوكيل : الحقّ جريان هذه القاعدة في المقام وعدم كون نفس الاحتمال بيانا ومنجّزا ، وبيان ذلك أنّا نرى العرف إذا كان في الفعل احتمال الخطر ونفع قطعي يقدمون عليه ، مع أنّ هذا الخطر لو كان قطعيّا أيضا لم يكونوا مقدمين ، كما لو كان شرب الدواء المخصوص نافعا لتصفية المزاج واستقامة الاشتهاء بطريق القطع ، واحتمل إيجابه للصداع الشديد ، فإنّهم يقدمون عليه مع أنّ الصداع الشديد لو كان مقطوعا لما أقدموا عليه ، وأمثال ذلك كثيرة ، وليس إلّا لأنّ الاحتمال البدوي بعد الفحص ليس عندهم منجّزا وبيانا ، نعم لو كان الخطر المحتمل ممّا يكون الاهتمام به كثيرا كالخطر النفسي أو العرضي كان احتماله أيضا منجّزا وموجبا لعدم الإقدام ولو مع ترقّب نفع قطعي . وحينئذ فجواب العبد للمولى أن يقول : ليس قضيّة العبوديّة وخالقيّة المولى إلّا أن يرجّح العبد ميل مولاه وإرادته في مقام التزاحم على ميل نفسه وإرادته ، و